الشيخ علي الكوراني العاملي

101

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

درجات العمالة ، شهادةً عليها أموت وأحشر ، وبها في الآجلة أُقرَّبُ وأحْبَر . وأقول : معشرَ الخلائق فاسمعوا ، ولكم أفئدة وأسماع فعوا : إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واحتبانا ، فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيراً ، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبداً ، وطهرنا من كل أفَنٍ وغَيَّة مُخْلَصين إلى آدم ( عليه السلام ) ، نعمةً منه ، لم يفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما ، فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمداً ( صلى الله عليه وآله ) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه ، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي ( عليه السلام ) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأول من آمن وصدق الله ورسوله ، وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل : أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ، فرسول الله الذي على بينة من ربه ، وأبي الذي يتلوه وهو شاهدٌ منه . وقد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة : سرْ بها يا عليُّ فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو ، فعليٌّ من رسول الله ورسول الله منه . وقال له نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة : أما أنت يا عليُّ فمني وأنا منك وأنت وليُّ كل مؤمن من بعدي ، فصدَّق أبي ورسول الله في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ، ثقةً منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله ورسوله ، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله ، وقد قال الله عز وجل : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . وكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل والى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأقرب الأقربين ، فقد قال الله تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ، فأبي كان أولهم إسلاماً وإيماناً ، وأولهم إلى الله ورسوله هجرةً ولحوقاً ، وأولهم على وجده